حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج )
375
تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان
آت بجميع المعاصي الممكنة الجمع . قال جار اللّه : حَتَّى إِذا متعلق بقوله يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً أي يتظاهرون عليه بالعداوة إلى يوم بدر أو إلى يوم القيامة حين يعلم يقينا أن الكافر أضعف الفريقين . وجوز أن يتعلق بمحذوف دلت عليه الحال من استضعاف الكفار واستقلالهم لعدده كأنه قال : لا يزالون على ما هم عليه حتى إذا رأوا . ثم أمره بأن يفوّض علم تعيين الساعة إلى اللّه لأنه عالم الغيب و مِنْ رَسُولٍ بيان لِمَنِ ارْتَضى وفيه أن الإنسان المرتضى للنبوة قد يطلعه اللّه تعالى على بعض غيوبه ، وعلم الكهنة والمنجمين ظن وتخمين فلا يدخل فيه ، وعلم الأولياء إلهامي لا يقوى قوة علم الأنبياء كنور القمر بالنسبة إلى ضياء الشمس . وهاهنا أسرار لا أحب إظهارها فلنرجع إلى التفسير . قوله فَإِنَّهُ يَسْلُكُ الأكثرون على أن الضمير للّه سبحانه . وسلك بمعنى أسلك . رَصَداً مفعول أي يدخل اللّه من أمام المرتضى وورائه حفظة يحرسونه من الشياطين أن يتشبهوا بصورة الملك . وفي الكلام إضمار التقدير . إلا من ارتضى من رسول فإنه يطلعه على غيبه بطريق الوحي ثم يسلك . وقيل : الضمير للمرتضى وسلك بمعنى سار وفاعله الملائكة و رَصَداً حال . قال في الكواشي : ثم بين غاية الإظهار والسلك فقال لِيَعْلَمَ أي ليظهر معلوم اللّه كما هو الواقع من غير زيادة ولا نقص ، ومثل هذا التركيب قد مر مرارا . قال قتادة ومقاتل : أي ليعلم محمد أن قد أبلغ جبرائيل ومن معه من الملائكة الوحي بلا تحريف وتغيير . وقوله مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ مع قوله أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا كقوله فَإِنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ من الحمل على اللفظ تارة وعلى المعنى أخرى . ثم ما ذكرنا وهو أن المراد بالعلم هو الظهور بقوله وَأَحاطَ بِما لَدَيْهِمْ من الحكم والشرائع أي وقد أحاط قبل به . ثم عمم العلم فقال وَأَحْصى كُلَّ شَيْءٍ من ورق الأشجار وزبد البحار وقطر الأمطار . و عَدَداً مصدر في معنى الإحصاء أو حال أي ضبط كل شيء معدودا محصورا أو تمييز واللّه أعلم .